فؤاد ابراهيم
180
الشيعة في السعودية
والمستغرب أن التاريخ القريب يطوى سريعا حين يخضع للحساب السياسي الراهن ، وكأن خزي الماضي يراد غسله بماء الحاضر . فقد حمّل الشيعة تبعات مخطط أميركي قد أعدّ حين كانوا خصوما لدودين ومحاربين في أصقاع العالم على أيدي أنظمة مصنّفة زورا في خانة السنّة . فما الذي جرى وتبدّل الآن حتى يرتد إلى الخاصرة الأضعف في الجسد المتهرّىء ليعيد بعض المتطيفين إحياء أوهام العلقمي والطوسي مستأنسين لنظرية مؤامرة ليس لها نصيب من الحقيقة إلا ما بصمته الهزيمة على جدران المدينة المتهدمة . إن انجرار بعض عقلاء الماضي إلى منزلق الطائفية يبعث على الأسى ، خصوصا أنهم يعملون القلم لكتابة تاريخ لم يقع ، محوره تواطؤ شيعي أميركي لم يتم ، غافلين عن عمد حقائق كانوا أنفسهم شاهدين عليها ، من قبيل أن الشيعة ليسوا وحدة مجتمعية متوحدة ، وأن السياسات الطائفية التي فرضتها عليهم حكومات سنيّة ، كانت مدعومة من الولايات المتحدة والغرب عموما طوال عقود ، وكانت من القسوة والوحشية بحيث ألجأت بعضهم للاعتراض ، لكن لم تسلك بهم مسلك التورّط في علاقات مشتبه فيها مع الغرب ، بالطريقة التي كان وما زال عليها حال أغلب قادة الأنظمة العربية وشيوخ المجاهدين . ومن دواعي الأسف أيضا ، أن يعاد إنتاج الصورة النمطية عن الشيعة على النحو الذي اعتمدته بعد الثورة الإيرانية . فهناك كان ينظر إلى الشيعة باعتبارهم « طابورا خامسا » لإيران . أما الآن وبعد الحرب على العراق فصار ينظر إليهم وكأنهم « عملاء أميركا » ، استنادا إلى متغيّرات منفصلة حصلت في بقع جغرافية تقطنها غالبية شيعية ، علما أن لا صلة مؤكّدة بالمجتمعات الشيعية الأخرى . ومن المفارقات المهملة لدى الكثيرين خارج الإطار الشيعي ، أن ثمة مآخذ يفصح عنها الشارع الشيعي في العراق إزاء موقف الاتجاه الشيعي العام في الخارج من المسألة العراقية حاليا . فالبيانات التي تبثّ على محطّات فضائية تابعة لبعض الجهات الشيعية ، تنبىء بوضوح عن موقف شديد العداوة للاحتلال الأميركي للعراق ، بل للمؤسسات السياسية الناشئة في ظل الاحتلال .